تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

63

تهذيب الأصول

وأمّا فقه الحديث : فيحتمل بادئ الأمر وجوهاً : الأوّل : أن يكون المراد ما حجب اللَّه علمه عن مجموع المكلّفين . الثاني : أنّ المراد ما حجب اللَّه علمه عن كلّ فردٍ فردٍ من أفراد المكلّفين . الثالث : أنّ المراد كلّ من حجب اللَّه علم شيء عنه فهو مرفوع عنه ؛ سواء كان معلوماً لغيره أو لا . والمطابق للذوق السليم هو الثالث ، كما هو المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الرفع : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » « 1 » ، على أنّ مناسبة الحكم والموضوع يقتضي ذلك ؛ فإنّ الظاهر : أنّ المناط للرفع هو الحجب عن المكلّف ، وحجبه عن الغير وعدمه لا دخل له لذلك ، كما لا يخفى . وتقرير الاستدلال : أنّ الظاهر من قوله : « موضوع عنهم » هو رفع ما هو المجعول بحسب الواقع ، كما هو المراد في حديث الرفع ، لا ما لم يجعل وسكت عنه تعالى من أوّل الأمر ؛ فإنّه ما لم يجعل من بدو الأمر فكيف يرفع . وأنّ الظاهر من الحجب هو الحجب الخارج من اختيار المكلّف ، لا الحجب المستند إلى تقصيره وعدم فحصه . وعندئذٍ يعمّ كلّ حجب لم يكن مستنداً لتقصيره ؛ لأجل ضياع الكتب أو طول الزمان أو قصور البيان أو حدوث حوادث ونزول نوازل وملمّات عائقة بحسب الطبع عن بلوغ الأحكام إلى العباد على ما هي . وعندئذٍ يكون إسناد الحجب إليه على سبيل المجاز . ومثله كثير في الكتاب والسنّة ؛ فإنّ مطلق تلك الأفعال يسند إليه تعالى بكثير ، من دون أن يكون خلاف ظاهر في نظر العرف .

--> ( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 26 .